ابن منظور
258
لسان العرب
أَرادت بالخمار العمامة لأَن الرجل يغطي بها رأْسه كما أَن المرأَة تغطيه بخمارها ، وذلك إِذا كان قد اعْتَمَّ عِمَّةَ العرب فأَرادها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فتصير كالخفين ، ، غير أَنه يحتاج إِلى مسح القليل من الرأْس ثم يمسح على العمامة بدل الاستيعاب ؛ ومنه قول عمر ، رضي الله عنه ، لمعاوية : ما أَشبه عَيْنَك بِخِمْرَةِ هِنْدٍ ؛ الخمرةُ : هيئة الاختمار ؛ وكل مغطًّى : مُخَمَّرٌ . وروي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : خَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ ؛ قال أَبو عمرو : التخمير التغطية ، وفي رواية : خَمِّرُوا الإِناء وأَوْكُوا السِّقَاءَ ؛ ومنه الحديث : أَنه أُتِيَ بإِناءِ من لَبَنِ فقال : هلَّا خَمَّرْتَه ولو بعود تَعْرِضُه عليه . والمُخَمَّرَةُ من الشياه : البيضاءُ الرأْسِ ، وقيل : هي النعجة السوداء ورأْسها أَبيض مثل الرَّخْماءِ ، مشتق من خِمار المرأَة ؛ قال أَبو زيد : إِذا ابيض رأْس النعجة من بين جسدها ، فهي مُخَمَّرة ورَخْماءُ ؛ وقال الليث : هي المختمرة من الضأْن والمِعْزَى . وفرس مُخَمَّرٌ : أَبيضٌ الرأْس وسائر لونه ما كان . ويقال : ما شَمَّ خِمارَكَ أَي ما أَصابَكَ ، يقال ذلك للرجل إِذا تغير عما كان عليه . وخَمِرَ عليه خَمَراً وأَخْمَرَ : حَقَدَ . وخَمَرَ الرجلَ يَخْمِرُه : استحيا منه . والخَمَرُ : أَن تُخْرَزَ ناحيتا أَديم المَزَادَة ثم تُعَلَّى بِخَرْزٍ آخَر . والخُمْرَةُ : حصيرة أَو سَجَّادَةٌ صغيرة تنسج من سَعَفِ النخل وتُرَمَّلُ بالخيوط ، وقيل : حصيرة أَصغر من المُصَلَّى ، وقيل : الخُمْرَة الحصير الصغير الذي يسجد عليه . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يسجد على الخُمْرَةِ ؛ وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ينسج من السَّعَفِ ؛ قال الزجاج : سميت خُمْرة لأَنها تستر الوجه من الأَرض . وفي حديث أُم سلمة قال لها وهي حائض : ناوليني الخُمْرَةَ ؛ وهي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير أَو نسيجة خوص ونحوه من النبات ؛ قال : ولا تكون خمرة إِلَّا في هذا المقدار ، وسميت خمرة لأَن خيوطها مستورة بسعفها ؛ قال ابن الأَثير : وقد تكررت في الحديث وهكذا فسرت . وقد جاء في سنن أَبي داود عن ابن عباس قال : جاءت فأْرة فأَخذت تَجُرُّ الفَتِيلَة فجاءتْ بها فأَلقتها بين يدي رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، على الخُمْرَةِ التي كان قاعداً عليها فأَحرقت منها مثل موضع درهم ، قال : وهذا صريح في إِطلاق الخُمْرَةِ على الكبير من نوعها . قال : وقيل العجين اختمر لأَن فطورته قد غطاها الخَمَرُ ، وهو الاختمار . ويقال : قد خَمَرْتُ العجين وأَخْمَرْته وفَطَرْتُه وأَفْطَرْتُه ، قال : وسمي الخَمْرُ خَمْراً لأَنه يغطي العقل ، ويقال لكل ما يستر من شجر أَو غيره : خَمَرٌ ، وما ستره من شجر خاصة ، فهو الضَّرَاءُ . والخُمْرَةُ : الوَرْسُ وأَشياء من الطيب تَطْلي به المرأَة وجهها ليحسن لونها ، وقد تَخَمَّرَتْ ، وهي لغة في الغُمْرَةِ . والخُمْرَةُ : بِزْزُ العَكَابِرِ ( 1 ) . التي تكون في عيدان الشجر . واسْتَخْمَر الرجلَ : استعبده ؛ ومنه حديث معاذ : من اسْتَخْمَرَ قوماً أَوَّلُهُمْ أَحْرارٌ وجِيرانٌ مستضعفون فله ما قَصَرَ في بيته . قال أَبو عبيد : كان ابن المبارك يقول في قوله من استخمر قوماً أَي استعبدهم ، بلغة أَهل اليمن ، يقول : أَخذهم قهراً وتملك عليهم ، يقول : فما وَهَبَ المَلِكُ من هؤلاء
--> ( 1 ) قوله : [ العكابر ] كذا بالأَصل ولعله الكعابر .